ابو القاسم عبد الكريم القشيري
52
لطائف الإشارات
قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 87 ] رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ( 87 ) بعدوا عن بساط العبادة فاستطابوا الدّعة ، ورضوا بالتعريج في منازل الفرقة ، ولو أنهم رجعوا إلى اللّه تعالى بصدق النّدم لقابلهم بالفضل والكرم ، ولكن القضاء غالب ، والتكلف ساقط . قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 88 ] لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 88 ) ليس من أقبل كمن أعرض وصدّ « 1 » ، ولا من قبل أمره كمن ردّ ، ولا من وحّد كمن جحد ، ولا من عبد كمن عند ، ولا من أتى كمن أبى . . . فلا جرم ربحت تجارتهم ، وجلت رتبتهم . قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 89 ] أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 89 ) تشير الآية إلى أن راحاتهم موعودة ، وإن كانت الأتعاب « 2 » في الحال موجودة مشهودة . ويقال صادق يقينهم بالثواب يهوّن عليهم مقاساة ما يلقونه - في الوقت - من الأتعاب . قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 90 ] وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 90 )
--> ( 1 ) وردت ( سد ) بالسين والصواب ( صد ) لتلائم أعرض . ( 2 ) اشتبهت على الناسخ فظنها ( الألقاب ) والصواب الأتعاب لتقابل ( راحلتهم ) ، ثم إنها تكررت فيما بعد قليل .